الذهبي
44
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وأنت لما ولدت أشرقت * الأرض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضّياء وفي النّور * وسبل الرّشاد تخترق [ ( 1 ) ] الظّلال : ظلال الجنة . قال اللَّه تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ [ ( 2 ) ] . والمستودع : هو الموضع الّذي كان فيه آدم وحوّاء يخصفان عليهما من الورق ، أي يضمّان بعضه إلى بعض يتستران به ، ثم هبطت إلى الدنيا في صلب آدم ، وأنت لا بشر ولا مضغة . وقوله : « تركب السّفين » يعني في صلب نوح . وصالب لغة غريبة في الصّلب ، ويجوز في الصّلب الفتحتان [ ( 3 ) ] كسقم وسقم . والطّبق : القرن ، كلّما مضى عالم وقرن جاء قرن ، ولأنّ القرن يطبق الأرض بسكناه بها . ومنه قوله عليه السلام في الاستسقاء : « اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا طبقا غدقا » [ ( 4 ) ] أي يطبق الأرض . وأما قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [ ( 5 ) ] أي حالا بعد حال . والنّطق : جمع نطاق وهو ما يشدّ به الوسط ومنه المنطقة . أي أنت أوسط قومك نسبا . وجعله في علياء وجعلهم تحته نطاقا . وضاءت : لغة في أضاءت . وأرضعته « ثويبة » [ ( 6 ) ] جارية أبي لهب ، مع عمّه حمزة ، ومع أبي سلمة
--> [ ( 1 ) ] هذا البيت ليس في البدء والتاريخ ، وقيل هذا الشعر لحسّان بن ثابت ، انظر : مجمع الزوائد للهيثمي ، وسيرة ابن كثير 1 / 195 ) والأبيات في تهذيب ابن عساكر 1 / 350 . [ ( 2 ) ] سورة المرسلات 41 . [ ( 3 ) ] أي كما جاز الضم فالسكون وهو الأشهر . [ ( 4 ) ] أخرجه ابن ماجة 1 / 405 رقم ( 1270 ) في كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء . [ ( 5 ) ] سورة الانشقاق 19 . [ ( 6 ) ] ثويبة : بضم المثلّثة وفتح الواو ، وسكون التحتية ، توفيت سنة 7 ه . وفي إسلامها خلاف . انظر : شرح المواهب للزرقاني 1 / 137 .